الاتجاه - متابعة

يبدو ان تأجيل جلسة اليوم سيكون بداية لسلسة تأجيلات عديدة سيشهدها سناريو التصويت على قانون الموازنة العامة، بالرغم من الدعم الشعبي والمطالبات الحكومية بضرورة إقرار الموازنة من اجل الشروع الفعلي في تطبيق المنهاج الوزاري على ارض الواقع. 

غياب دور رئاسة البرلمان في مساندة اللجنة المالية في الفقرات القانونية التي اعترضت عليها الأحزاب الكردية كان احد ابرز الاسبات التي حالت دون إقرار الموازنة لغاية الان، فضلا عن عدم انصاف حصص المحافظات الجنوبية بالمقارنة مع حصة الإقليم. 

وبالحديث عن اول تأجيل لجلسة البرلمان، ارجع المحلل السياسي قاسم بلشان، سبب تأجيل موعد جلسة التصويت على قانون الموازنة الى عدم التوافق بين الكتل السياسية على تمريرها، فيما اكد أن سيناريو عملية ترحيل إقرار الموازنة الى الجلسات القادمة او الى ما بعد العطلة التشريعية امر محتمل.  

وقال بلشان ، إن "عملية التأجيل تثير الكثير من التساؤلات والشكوك لتأزم الخلافات التي قد تعرقل تمرير الموازنة اليوم"، مشيرا الى انه "في حال استمر تعطيل إقرار الموازنة، فان قوة ضغط الشارع والفئات العديدة التي تنتظر إقرارها سيكون اقوى من الصرعات على المصالح الشخصية بين الكتل السياسية". 

وتابع ان "سيناريو عملية ترحيل إقرار الموازنة الى الجلسات القادمة او الى ما بعد العطلة التشريعية امر محتمل  بالنظر الى تعمق الخلافات بين الكتل السياسية"، لافتا الى ان "السبب الرئيسي الذي يعرقل إقرار الموازنة هو تفضيل بعض الكتل السياسية المصالح الحزبية على حساب مصالح الشعب العراقي". 

الى ذلك، اعتبر المحلل السياسي صباح العكيلي، ان فرض الاتفاقات السياسية على بعض فقرات الموازنة هي املاءات خارجية، فيما اكد ان المعايير التي اعدت وفقها بعض فقرات الموازنة لم تراعي حصص محافظات الوسط والجنوب.  

وقال العكيلي في تصريح صحفي، إن "إعطاء الإقليم حصة 18 تريليون دينار ومحافظات الوسط 3 تريليون هو ظلم واجحاف بحق مواطني هذه المحافظات"، مشيرا الى ان "الجانب الكردي دائما ما يتعكز على الملف السياسي دون احترام القانون والدستور".

واضاف ان "فرض الاتفاقات السياسية على تمرير بعض فقرات الموازنة هي املاءات خارجية لتقوية الاقيلم على الحكومة المركزية"، لافتا الى ان "التدخلات يراد بها استمرار دوامة سرقة إقليم كردستان لاموال الشعب العراقي".  

واشار الى ان "الاتفاق تم بشكل عمومي من اجل عدم اطلاع الشعب على التفاصيل التي تم الاتفاق عليها بين الأحزاب الكردية والكتل السياسية"، مضيفا انه "بالرغم من حصول الاتفاقات السياسية، هل يحق لهم التجاوز على الدستور والقانون تحت مظلة الاتفاقات السياسية". 

وكان مجلس النواب قد اعلن في بيان تأجيل جلسته الخاصة بالتصويت على تمرير قانون الموازنة الى الساعة الثامنة من مساء اليوم بعد ما كانت مقررة في الساعة الواحدة ظهراً. 

من جانبه، اتهم النائب المستقل باسم خشان، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بالانفراد بقرارات المجلس وجدول الاعمال دون الرجوع الى رأي الأعضاء، فيما اكد ان الاخير وصل الى مرحلة احتلال البرلمان والسيطرة عليه بالكامل.

وقال خشان في تصريح صحفي إن "ملف إقرار الموازنة وتحديد موعد عقد الجلسات، مرهونة برئاسة البرلمان حصرا"، مشيرا الى ان "رئيس مجلس النواب وصل الى مرحلة "احتلال" المجلس والسيطرة عليه بالكامل".  

واردف ان "جميع هذا الملفات أوصلت موقف البرلمان الى ضرورة إقامة ثورة اصلاح داخل البرلمان من اجل تطوير عمل المجلس و الاستمرار بتشريع القوانين"، لافتا الى ان "الحلبوسي يستمر بالانفراد بقرارات المجلس وجدول الاعمال دون الرجوع الى رأي الأعضاء".   

وتابع ان "اغلب القرارات التي اتخذها الحلبوسي في الآونة الاخيرة تعارضت مع مبادئ السلطة التشريعية والتنفيذية للمجلس".   

تبقى الآمال معلقة على الكتل الوطنية التي تعمل على تمرير القانون والدستور في ملف إقرار الموازنة قبل فرض الهيمنة التي تسعى اليها الأحزاب الكردية على حساب محافظات الوسط والجنوب، فهل سنشهد إقرار الموازنة ام ان سناريو التأجيل سيتكرر مجددا.